التربية واحترام قيمة العمل

كل عام والوطن وعماله بألف خير ، ولاشك في أن التحديات الاقتصادية والمعيشية تتطلب منا جميعا –كل في ميدانه- في هذا اليوم وقفة تأمل ومراجعة للانجازات لتشخيص مواطن القوة التي نعتز بها وتحديد مواطن الضعف التي علينا العمل على علاجها وتقويمها لتعزيز تلك الانجازات.

العمل قيمة عظيمة ذكرتها وقدستها جميع الكتب السماوية، وشجعت الأفراد والمجموعات على احترامها للوصول إلى غاية سامية وهي اعمار الأرض وخدمة الإنسان ورفاهة.

اليوم في “عيد العمال” انحني لكل عامل يقدر دور العمل وأهميته في بناء الأمم ، والعامل هو عامل البناء والنجار والحدَاد والميكانيكي والمزارع والطبيب والمهندس وغيرهم ، وعلى رأس هؤلاء جميعاً ” المعلم” فمن عنده تبدأ عملية إعداد المواطن العامل وتهيئته للحياة من خلال إكسابه المعارف والمهارات التي تلزمه للانخراط في مجتمعه مهما كانت المهنة التي سيعمل بها في المستقبل ، وبرأيي أن اعلى المعلم دور لا يقل أهمية عن ذلك ويتمثل في زرع “قيمة العمل” في وجدان الطلبة وعقولهم  بحيث يدرك هؤلاء عند الخروج للحياة أن قيمتهم ووجودهم تكمن في عملهم ، وأن عرق العامل المخلص لا يقدر بثمن لأنه يضمن له الكرامة والمساهمة في بناء الوطن واستمراره.

في زمن السرعة والعولمة وانفتاح الثقافات والغنى الفاحش والسريع تبدلت قيم الشباب واتجاهاتهم نحو العمل ، وباتوا يسعون إلى الحصول على كل شيء بسرعة ودون بذل الجهد ، وطبعا لا أعمم فقصص المثابرة والنجاح كثيرة ، ولكن بالمجمل يعزف الكثير من الشباب ذكورا وإناثا عن بعض المهن لأنها تحتاج إلى صبر وجهد ووقت وهذا ما لا يطيقونه ولا يريدونه.

ما دور التربية في ترسيخ قيمة العمل لدى الطلبة في مراحلهم الدراسية قبل الخروج لسوق العمل؟  لاشك في أن التربية في المدرسة والبيت عليها الدور الأكبر في تدريب وتهيئة النشأ لسوق العمل ، وتخليصهم من ثقافة العيب – فيما يتعلق بالعمل – التي ستدمرهم وتدمر الاقتصاد الوطني ، ولاشك في أن جزء من ثقافة العيب ما نسمعه من أقوال كمثل ” أنا اشتغل …. ” أو ” ابني يشتغل … ” أو ” هادا الي ضل علي اشغل ابني ب … دينار” أو ” انام بالبيت اشرف لي من اني اشتغل …. ” ، وكأننا أغنى وارفع من جميع الشعوب التي تعمل وتنتج وتبني بلدانها وتحافظ على مقدراتها ثم تعيش مستمتعة بالحياة ومقدرة لها . علينا الفصل كأهل بين محبتنا لأبنائنا وحرصنا على راحتهم ورفاهيتهم وبين حقهم علينا في إعدادهم لحياة تختلف عن التي نعيشها ، قد تكون أكثر رفاهية ولكنها بلا شك أعقد واصعب.

أين تكمن المشكلة في تخصيص جزء من متطلبات إنهاء المرحلة الثانوية للعمل الميداني خلال العطلة الصيفية ؟ لماذا لا نحسن كحكومة ومؤسسات وأهالي استثمار الطاقات والأوقات التي يهدرها الشباب خلال العطلة الصيفية في السهر والملل والضجر ؟ لماذا لا تتكاثف الجهود الوطنية لاحتضان الشباب ورعايتهم وتعزيز نموهم الصحي المتكامل كل بحسب ميوله وقدراته؟ لماذا لا نساعد الشباب على اكتشاف ” مواطن قوتهم ” من خلال العمل الحقيقي قبل التخرج من الجامعة؟ إذا كنا نتعامل مع المنهاج كمقررات دراسية وكتب ودوسيات فلا حاجة لهذا الاقتراح، إما إذا كانت نظرتنا للمنهاج شمولية على أنه طريق ووسيلة لإعداد الأفراد للمراحل المستقبلية فأرى أن الجانب العملي هام جدا لجميع الفروع الأكاديمية والمهنية على حد سواء.

إنني كمواطنة أردنية متابعة للأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي نعاني منها ، أوجه رسالة ودعوة لصانع القرار بتبني الشباب وتوجيه طاقاتهم في مراحل مبكرة للوصول إلى اقتصاد المعرفة الذي ترتفع المساهمة النسبية فيه للصناعات المبنية على المعرفة أو تمكينها ، بمعنى أن قوام اقتصاد المعرفة هو رأس المال البشري أي الموارد البشرية المؤهلة وذات المهارات العالية ، حيث التأهيل والمهارات تكتسب من التعليم ومن توظيف هذا التعليم في مواقف حياتية حقيقية.

مستقبل أردننا نرسمه في حاضرنا ، ومستقبل أبناءنا نصنعه بأيدينا

 

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s