وقفة تأمل في نوعية التعليم

 “الإنسان أغلى ما نملك” مقولة للعظيم الراحل الملك الحسين رحمه الله يستشهد بها جميع الأردنيين في مناسبات ومواقف عديدة  سواء كان الهدف منها الإشادة بمسيرة الانجاز في المملكة خلال 90 عام ، أو بهدف نقد بعض الممارسات التي قد تخل بهذه القاعدة في ظل محدودية الموارد الطبيعية وضرورة الاستثمار الأفضل للموارد البشرية.

وانسجاما مع هذه القاعدة، عودنا الهاشميون على رعاية وتبني وتعزيز وتكريم المبدعين من الأردنيين عبر مجموعة من البرامج والجوائز اذكر منها – على سبيل المثال لا الحصر- جائزة “الحسن بن طلال للتميز العلمي” و مبادرة أهل الهمة” وجائزة ” الملكة رانيا العبد لله للتميز التربوي” وغيرها الكثير من الجوائز التي جعلتنا نفاخر بالإنسان الأردني.

في ربيع كل عام ، يتم دعم الحركة العلمية والنشاطات التعليمية والتكنولوجية في المملكة من خلال تكريم مجموعة من المؤسسات الوطنية المعنية بالتعليم والتدريب ضمن جائزة “الحسن بن طلال للتميز العلمي” والتي تقام تحت رعاية سمو الأمير الحسن بن طلال حفظه الله وأسبغ عليه الصحة والعافية. وكنت اليوم 14 نيسان أحد المدعوين لحضور حفل تسليم الجوائز لعام 2011 ( رابط الخبر: http://www.almadenahnews.com/newss/news.php?c=117&id=81382 ) والتي خصصت هذا العام لمؤسسات التعليم العام غير المهني ، وأشرف على تقييم المشاريع المقدمة من المدارس مجموعة من الأساتذة الأفاضل ضمن معيارين (كما جاء في كتيب الجائزة) هما :

الأول: الإسهام ، من خلال مواصفات أكاديمية في مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

الثاني: تطوير برامج (منهجية ولا منهجية) ناجحة وهامة.

كانت الجوائز الثلاثة في العام 2011 من نصيب أربع مدارس خاصة ، هنيئاَ لهم عملوا فاستحقوا التكريم، وبقدر سعادتي باللقاء والإبداع والتكريم وسماع موسيقات القوات المسلحة ، وفرحتي بالطاقات والمواهب التي يمتلكها الطلبة والشباب الأردنيين ، إلا أنني حزنت وتألمت لغياب المدارس الحكومية من التأهل للفوز وافتقدت زهرات بالمريول الأخضر وأشبال بالبدلة الزرقاء.

 ما دلالات عدم قدرة أي مدرسة حكومية للفوز بجائزة”الحسن بن طلال للتميز العلمي؟

ورغم فخري بمسيرة التعليم في وطني واعتزازي بكوني أحد الذين تخرجوا من المدارس والجامعات الحكومية ، إلا أن هناك شواهد على تراجع نوعية التعليم تدعونا إلى طرح الكثير من التساؤلات والبحث عن إجابات وحلول لها كخطوة أولى في عملية إصلاح نوعية التعليم ، ومنها:

هل يفتقر طلبة هذه المدارس إلى مقومات التميز العلمي ؟

هل يحتاج الطلبة إلى المزيد من التأهيل والتدريب لاكتساب مهارات أساسية  في حل المشكلات وتوظيف التعلم في مواقف حياتية؟

ما نوع التعليم الذي يتلقاه الطلبة “ابصم وامشي” ؟ أم أن لديهم صعوبة في تذويت المعارف والمهارات؟

أين يكمن الخلل ؟ هل هو في المنهاج (يفترض أن المنهاج واحد) أم استراتيجيات تدريس وتقييم الطلبة أم في تأهيل وإعداد المعلم أم في دافعية هؤلاء الطلبة أم في الموارد المخصصة لهم …. الخ من( أم).

كيف سيستطيع هؤلاء الطلبة أن ينافسوا في سوق العمل في المستقبل؟

 إلى متى سنبقى نتعامل مع البشر كأرقام ؟ إلى متى سنبقى نُسخر الرقم لتعزيز الانجاز الكمي (نعتز به ) ونتهرب من مواجهة مشكلة النوعية؟ ولا أنكر النوعية المتميزة في بعض المجالات ولدى نسبة جيدة من الأردنيين.

 ما ملامح مستقبلنا حين نلقي الطلبة إلى سوق العمل دون تأهيل حقيقي وإعداد سليم ؟ لعلنا ننتظر البدء بتأهيلهم عند دخولهم للجامعة لكن يا ترى ما حال الفئة التي لن تلتحق بالجامعة؟

هل فعلا لدينا برامج للمواءمة بين “مؤهلات خريجي النظام التعليمي ومتطلبات سوق العمل ” سواء الحالية أو المستقبلية؟

 هل تخلى بعض المعلمين عن رسالتهم فأصبح التعليم وظيفة فقط؟ أم أننا تخلينا عن معلمنا فأحبطناه ولم يعد قادرا على العطاء؟

هل تخلت الأسرة عن دورها في التواصل مع المدرسة ومتابعة الابناء في ظل صعوبات ومتطلبات “عصر العولمة”؟

لقد كفل الدستور الأردني وقانون التعليم (http://www.lob.gov.jo/ui/laws/search_no.jsp?no=27&year=1988) تحقيق العدالة للأردنيين في فرص التعليم النوعي والمتميز والمنسجم مع التطورات العلمية والتكنولوجية ويعد الأفراد لمواجهة الحياة وبناء المجتمع ،  أين نحن جميعا كأفراد وجماعات ومسؤولين من واجباتنا نحو أبنائنا؟

أعلم أن البعض سيبدأ بإلقاء المسؤولية على وزراء التربية والتعليم والحكومات وغيرها ، لاشك انهم شركاء في تحمل مسؤولية التراجع في نوعية (وليس كمية) التعليم ، ولكن ما أفهمه أننا دولة مؤسسات عندنا تخطيط قصير وبعيد المدى وتخطيط استراتيجي وأجندة وطنية وبرامج ومشاريع (جيدة ) لإصلاح التعليم ،مما يعني أن وجود المسؤول أو غيابه لا يفترض أن يؤثر في عملنا كأفراد ومؤسسات مجتمع محلي لتحقيق هذه الأهداف والخطط  والقيام بدورنا لإعداد الأردنيين للحياة ، لا يعقل أننا نضع خطط لايمكننا تطبيقها أو أن نجاحها مرهون بوجود فلان أو علان في المنصب، بصراحة لا أستطيع فهم ذلك ولا اريد فهمه. 

في سياق الدعوة للإصلاح أقول أن الإصلاح عامة وتحسين نوعية التعليم خاصة لا يمكن أن يرى الضوء بغير العمل والالتزام الفردي والجماعي بالواجبات بالإضافة إلى العدالة في توزيع فرص التعليم والموارد ، وأذكركم وأذكر نفسي بعدم تقصير آباءنا ومن علمونا في إعدادنا ووضعنا على طريق المستقبل ، وقد جاء دورنا لإعداد أبناءنا وخدمة مجتمعنا ونقل هذه الخبرات والمعارف لهم ( Education is simply the soul of a society as it passes from one generation to another. Gilbert Chesterton)

 اللهم احفظ الأردن آمنا منيعا مستقرا ،اللهم يسر لقائد المسيرة رجال أعمال لا رجال أقوال ، اللهم أيدنا بالحكمة والرشد والعزيمة للعمل على إعداد أبنائنا لمستقبل أفضل وغد مشرق.   

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s